الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
159
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
أقول : هذا هو ظاهر الأصحاب ، ولم ينقل الخلاف فيه إلّاعن قليل منهم . والانفساخ بغير الطلاق قبل الدخول ، يمكن بأمور : الفسخ ببعض العيوب من ناحية الزوج ، وثبوت الحرمة بسبب الرضاع في بعض الحالات ، كما إذا أرضعت المرأة ولد بنتها على قول مشهور ، وارتداد الزوج ، أو شبه ذلك . والدليل على قول المشهور ، هو كون المتعة على خلاف الأصل ، فيقتصر على موردها ؛ وهو الطلاق بمقتضى الآية الشريفة - وَمَتِّعُوهُنَّ . . . « 1 » - والروايات الكثيرة السابقة ، ولا يجوز التعدّي إلى غير موردها . ولكن في مقابل هذا القول هو القول بالعموم ؛ لما ورد في حديث جابر ، عنأبي عبداللَّه عليه السلام في تفسير هذه الآية ؛ من أنّ العلّة في تشريع هذا الحكم ، هوتخفيف وطأة حزن المرأة وغمّها ؛ وما يجري عليها من شماتة الأعداء « 2 » ، وهذا بعينه موجود في جميع موارد الانفساخ ؛ إلّاأن تكون المرأة هي السبب في الانفساخ . لكنّ الحديث ضعيف سنداً ؛ لأنّ فيه عمرو بن شمر ؛ وهو ممّن ضعّفه النجاشي جدّاً ، وإن وثقّه المحدّث النوري ؛ لرواية خمسة من أصحاب الإجماع عنه ، وهو كما ترى . مضافاً إلى أنّ فيه الحسن بن سيف ، وهو أيضاً مجهول ، ولذا حكم بضعف سند الرواية في « الجواهر » « 3 » . مضافاً إلى ضعف دلالتها ؛ لإمكان كون المذكور فيها من باب الحكمة ، لاالعلّة الموجودة في جميع الموارد . واستدلّ له أيضاً بإمكان تنقيح المناط ؛ وإلغاء الخصوصية عن مورد الآية والروايات . والأحوط عدم تركها ؛ لأنّ خلوّ العقد من المهر وشبهه ، بعيد عن مذاق الشارع ؛
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 236 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 310 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 49 ، الحديث 6 . ( 3 ) . جواهر الكلام 31 : 59 .